السيد كمال الحيدري

68

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

صامتاً ، حيث عُبّر عنه في جملة من الروايات بأنّه قرآن صامت في قبال القرآن الناطق المتمثّل بأهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ فعن الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : « ذلك الكتاب الصامت - أي القرآن - وأنا القرآن الناطق « 1 » » والذي نفهمه من الناطقيّة في المقام هو الفاعليّة ، فهم ( عليهم السلام ) القرآن الفاعل الذي يملك القدرة على التأثير بنفسه ولكن بإذن ربّه ، كما هو واضح . وهذا المعنى العميق لناطقيّتهم وسعة تأثيرهم يجعل منهم الرقم الأوّل في مصادر المعرفة على مستوى التشريع وعلى مستوى التكوين وعلى مستوى الحاكميّة ، لأنّه فاعل على مدار هذه المستويات الثلاثة . وهنالك معنى آخر في غاية الدقّة لمعنى الصامتية والناطقية في القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهو أنّ الناطقية فيها حكاية عن تقديم الأجوبة المختلفة على جميع أسئلة الإنسان وغير الإنسان في لوح الوجود ، وهذا ما يفتقده الصامت . وهذا المعنى ينتهي بنا إلى أنّ القرآن الكريم يمثّل الإجمال في الأدوار الثلاثة ( التشريع ، والتكوين ، والحاكمية ) وأمّا الإمام ( عليه السلام ) فإنّه يمثّل التفصيل في ذلك ؛ ولذا فالقرآن الكريم لا تؤخذ معارفه إلّا منهم ( عليهم السلام ) ، فهم ترجمان القرآن في ظاهره وباطنه ، وقد أشير إلى هذا التفصيل بقوله تعالى : . . . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ( يس : 12 ) ، حيث فسّر بالإمام نفسه لا بالقرآن ، وهو الأنسب لمقام الإمام وموقعه في لوح الوجود ، فهو مركز دائرة عالم الإمكان بقوسيها النزولي والصعودي .

--> ( 1 ) انظر : بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 39 ص 272 ح 48 .